السيد عباس علي الموسوي
30
شرح نهج البلاغة
يقول : اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك . . . وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة . وأما إذا لم يكن مستطيعا لذلك فلا يجوز أن يتقدم لها فإن تقدم والحال كذلك يعد خيانة للهّ ورسوله وعباده المسلمين . . . إن إقامة المجتمع الإسلامي النظيف لا يتحقق إلا إذا استطاع الوالي أن يقوم بهذه الأمور . . . جباية الخراج : المعبر عنه في عصرنا بالضرائب ولكنها ضرائب إسلامية لم تؤخذ لجيوب الكبار من الطبقة الحاكمة ، وليس لها بحال أن تصرف في ملاهي الأمير والملك وحاشيتهما ، في أمريكا وأوروبا كما يفعله أمراء الضلال وحكام الباطل ، بل دور هذه الضرائب أن تصرف في سدّ حاجة المحتاجين ورفع عوز المساكين وستر عورة الفقراء البائسين ، إنها تؤخذ لتعطى لأهل المسكنة والمتربة ممن لا حيلة لهم في العمل ولا قدرة لهم على ممارسة الضرب في الأرض من المقعدين والمرضى والمعوقين . إنها ضرائب فرضها اللّه على الإنسان من أجل أخيه الإنسان . . . جهاد عدوها : وهذه هي المهمة الثانية التي يجب أن يقوم بها الحاكم المسلم وهي جهاد عدو الدولة فإنها مهمة شاقة وكبيرة ولكنها جليلة وعظيمة وهذا الجهاد ليس عدوانيا أو استعماريا كما تنتهجه الدول الكبرى في عصرنا حيث قسموا السماء والأرض ومن عليهما إلى مناطق نفوذ وأسواق لتصريف منتوجاتهم إن هذه الحروب التي تشنها الدول الكبرى غايتها وجوهرها استعباد الناس واستذلالهم وقتل الروح الثورية المتفتحة فيهم ، إن قتال الدول الكبرى اليوم لم يكن إلا من أجل استغلال واستعباد الشعوب الضعيفة التي لا تملك القوة الرادعة للمجابهة والمقاومة . . . وهذا بخلاف الجهاد الإسلامي الذي يتبنى الإنسان المقهور والمسحوق والمستذل والمستعبد ، هذا الإنسان الذي استعبدته الآلهة المصطنعة ومنعته من رؤية النور والحق ،